محمد خليل المرادي
302
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قوله : وإلّا فنمل دبّ . . . إلى آخره ، من قول الوزير المغربيّ « 1 » : أوحى لوجنته العذار فما * أبقى على ورعي ولا نسكي وكأنّ نملا قد دببن بها * غمست أكارعهنّ في مسك ثم رأيت ما هو عين المأخذ في قول المعزّ البغداديّ : كأنّ عذاريه اللذين تراسلا * هلالان من مسك وبينهما بدر منمنمة فوق الخدود كأنّما * مشى فوقها نمل بأرجله حبر وقد ضمّن المترجم هذا المصراع بعينه في أبياته المشهورة حيث قال : أنبت عذار أم شقائق روضة * « مشى فوقها نمل بأرجله حبر » أم العنبر المفتوت من فوق وجنة * أسالته نار الخدّ فانبهم الأمر فحيّا عذارا أذهل الصبّ مذ بدا * وإن ضلّ فيه العقل واختلط الفكر يتيه به لدن القوام مهفهف * له في اختلاس العقل من حسنه عذر هلال إذا ما قلت أمسى جبينه * صدقت ، ولكن دون طلعته البدر تعلم منه الظبي لفتة جيده * ومن طرفه الوسنان يستنبط السحر متى صافحت سمعي مدامة لفظه * ترى كلّ عضو فيّ داخله السّكر يمازج ألفاظ البلاغة صوته * فيبدو لنا درّا وفي ضمنه خمر وتشكو ارتجاج القرط صفحة خدّه * كما بات يشكو من غدائره الخصر يخبّر عن كأس المنون بصدّه * ويقتلني منه إذا هجر الهجر به غزلي أضحى وفيه مدائحي * ومنّي لمعنى حسنه النظم والنّثر وقوله سابقا : يكاد من القمصان لولا وشاحه . . . إلى آخره ، من قول بعضهم : أخشى التماس يديه من ترف به * وأظنّه لولا الغلائل سالا ولخالد الكاتب : قد صاد قلبي وصار يملكه * فكيف أسلو ؟ وكيف أتركه ؟ رطيب جسم كالماء تحسبه * يسلك في القلب منه مسلكه يكاد يجري من القميص من الن * عمة لولا الوشاح يمسكه
--> ( 1 ) الحسين بن علي ، تولّى الوزارة ببغداد ، ثم استعفى منها وتوفّي سنة 418 ه . الأعلام .